الشيخ حسين الحلي

399

أصول الفقه

تركه ، ومفهومه أنّه إن لم يجب لم يحرم تركه ، بل في المعلولين لعلّة ثالثة لو تصوّرناه في الأحكام كما سيأتي « 1 » في رواية معاوية بن وهب من قوله عليه السّلام « إذا قصّرت أفطرت وإذا أفطرت قصّرت » « 2 » فإنّ كلا من التقصير والافطار معلول لعلّة واحدة وهي السفر . وكما في مقدّمتين لفعل واحد مثل الوضوء وتطهير البدن للصلاة ، فنقول حينئذ إن وجب الوضوء مقدمة للصلاة فقد وجب تطهير البدن ، ومفهومه أنّه إن لم يجب الوضوء فلا يجب التطهير المذكور . نعم هذا يحتاج إلى إثبات انحصار مورد وجوب التطهير بمورد وجوب الوضوء ، كما في صورة كون المقدم علّة للتالي ، ويمكننا إثبات ذلك من الطرق التي بها أثبتنا الانحصار في ذلك . والسرّ في ذلك هو ما عرفت من أنّ مثل هذه القضايا ينحل إلى قضيتين ، مثلما قلنا « 3 » في كون الاستدلال به ينحل إلى استدلالين ، فنقول إنّ محصّل القضية الأولى هو أنّه إن وجب الوضوء غيريا للصلاة فقد تحقّقت علّته وهي وجوب الصلاة ، وإن تحقّقت علّته المذكورة تحقّق المعلول الآخر وهو وجوب التطهير ، فيكون حاصل القضية الثانية أنّه إن وجبت الصلاة فقد وجب التطهّر . وهذه القضية الثانية وإن أمكن فيها كون التالي أعمّ ، لامكان وجوب التطهير للثوب بعلّة أخرى هي وجوب الطواف مثلا ، فتكون هذه القضية داخلة فيما يكون المقدم فيها علّة للجزاء ، فيتوقّف ثبوت المفهوم فيها على ثبوت الانحصار . ويمكننا إثبات الانحصار من القضية الأولى اللفظية وهي قولنا إن

--> ( 1 ) في الفائدة المذكورة في الصفحة : 408 . ( 2 ) وسائل الشيعة 8 : 503 / أبواب صلاة المسافر ب 15 ح 17 . ( 3 ) في الصفحة : 390 .